السيد كمال الحيدري

159

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

واستأنست بلذيذ عذب الطرق أشغفة قلوبهم . لقد حقّق العلّامة مسألة وحدة الوجود - التي تعتبر من أعقد المسائل العرفانية التي دارت حولها النقاشات وسدّدت إليها سهام الكفر والإلحاد وأقيمت بسببها عشرات الندوات - بكلّ أبعادها من التأسيس الأكبري ( أي الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي ) لها ، إلى آخر ما توصّلت إليه العقول المتألّهة والقلوب الصمدية . لقد استطاع العلّامة - بجدارة وألمعيّة - أن يناقش المفهوم الوجودي ، وأوضح المقصود منه في دائرة الفهم العرفاني ، وأزاح الغبار الذي ترسّب على عقول الكثيرين ؛ جرّاء عدم الفهم الصحيح أو الوقوف القلبي لمراد العرفاء من وحدة الوجود . لقد نقل المفهوم من تهمة الأسطرة والحلولية والاتحاد ، إلى أعلى مراتب التوحيد . وهذه القفزة الكبيرة أحيت المفهوم الذي كان قد أُهمل لمئات السنين بسبب الفتاوى المناوئة أو الجهل بحيثيّاته ومضامينه . ولا تعتقد بأنّ الثمن الذي دفعه العارف الحيدري كان بسيطاً ، بل عاش مناكفات التسقيط وجهالة التشكيك وصبيانيّة التهكّم ؛ الأمر الذي ما زاده إلّا إصراراً قلبياً على الغوص في ثنايا هذا العالم الملكوتي . أستطيع القول : إنّ من أهمّ المباحث العرفانية التي استطاع العلّامة الحيدري أن يؤسس لها بطريقة مغايرة عمّا تطرّق إليها العرفاء ممّن سبقه : مسألة الإنسان الكامل . لقد عمل الحيدري على استنطاق الروح القرآني والبعد الروائي في مبحث الإنسان الكامل . يرى بأنّ الإنسان الكامل هو خليفة الله في أرضه . وهذا يستدعي وقوفاً طويلًا عند هذه البوارق السبّوحية والتجلّيات الصمدانية ، على ما خطّ يراعه الملهم . فلقد سطّر - في ما يقارب الثلاثة آلاف صفحة من الدرس - أجمل وأدقّ وأعمق مراتب الذوق الشهودي والمشرب